الشيخ باقر شريف القرشي

323

حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )

استجاب الخراسانيون للدعوة وانضموا إليها « 1 » وقد وصف خراسان محمد ابن علي للدعاة وأكد عليهم ببذل المزيد من النشاط فيها قائلا لهم : « عليكم بخراسان فان هناك العدد الكثير ، والجلد الظاهر ، وهناك صدور سليمة ، وقلوب فارغة لم تتقسمها الأهواء ، ولم تتوزعها النحل ، وهم جند لهم أبدان وأجسام ومناكب وكواهل وأصوات هائلة . . . وبعد فاني أتفاءل إلى المشرق ، وإلى مطلع سراج الدنيا ومصباح الخلق . . » « 2 » وبذل الدعاة المزيد من نشاطهم في خراسان حتى تبلورت فيها الدعوة وقامت على سوقها عبلة الذراع مفتولة الساعد فقد تفانى الخراسانيون في حمايتها وصيانتها ، واعتقدوا جازمين انها تقوم بحمايتهم من جور الأمويين واستغلالهم . مؤتمر الأبواء : وعقد الهاشميون مؤتمرا لهم في الأبواء تداولوا فيه شؤون الدعوة ، وتعيين المرشح للخلافة من بينهم ، وقد حضره كل من إبراهيم الامام ، والسفاح ، والمنصور ، وصالح بن علي ، وعبد اللّه بن الحسن ، وابناه محمد وإبراهيم ومحمد بن عبد اللّه بن عمرو ، وغيرهم ، وقام فيهم صالح بن علي خطيبا فقال : « إنكم القوم الذين تمتد أعين الناس إليهم فقد جمعكم اللّه في هذا الموضع فاجتمعوا على بيعة أحدكم ، فتفرقوا في الآفاق ، وادعوا اللّه ، لعل اللّه أن يفتح عليكم وينصركم . . »

--> ( 1 ) الفخري ( ص 122 - 123 ) . ( 2 ) أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم ( ص 293 - 294 ) .